الرئيسية » التنمية البشريّة » الحماس هو مفتاح نجاح التغيير
الحماس هو مفتاح نجاح التغيير
SONY DSC

الحماس هو مفتاح نجاح التغيير

عندما يمتلئ الانسان رغبة وتوقا يحقق له الله ما يريد.
– اسخيلوس
احفظ هذه الكلمات:
الشغف يغلب الأعذار دوما ومع ذلك ضع في ذهنك أنني لا أقصد بكلمة شغف المعنى الرومانسي الذي يوحي به هذا المفهوم. فأنا أقصد به هذا النوع العارم من الحماس الذي تشعر به في أعماق نفسك داخلك والذي لا يسهل شرحه أو تعريفه.

وهذا النوع من الشغف يدفع بك إلى اتجاه يبدو وكأنه يخضع لسيطرة قوة أكبر منك. تلك القوة هي الإثارة الداخلية التي تعتريك حينما تكون على المسار الصحيح وتقوم بما يشعرك بالإشباع، وما تعرف أنه مقدر لك.
وأنا أومن بأن كل ما تحتاج إليه لتحقيق أحلامك هو وجود مثل هذا الشغف داخلك، بالإضافة إلى الحماسة المصاحبة له. دعونا نلق نظرة سريعة على كلمة حماسة. كما قالت الروائية والأديبة مدام دوستيل في عام 1810: لقد قدم لنا اليونانيون أنبل معاني هذه الكلمة، فالحماسة تشير إلى وجود الله بداخلنا.
الكون لا يحتاج إلى أعذار أبدا. فهو قادر على تجسيد كل ما يريد. وعندما تراودنا استجابة عاطفية تبدو مثل شغف عارم نفكر فيه، فنحن نضمر إذن قوة الكون بداخلنا.. ولا يمكن لأي شيء أن يحول بيننا وبين هدفنا. فالحماسة تساعدنا على تجسيد ما نريد.
دعنا نعد إلى تلك الكلمات الأربع:
الشغف يغلب الأعذار دوما. حافظ على شغفك متأججا وسوف تودع الأعذار للأبد.
الحماسة تقهر الأعذار
الشغف هو شعور يحدثك قائلا هذا هو الشيء المناسب الذي ينبغي فعله. ما من شيء يمكنه أن يقف في طريقي. ولا أكترث بما يقوله أحد. هذا الشعور جميل للغاية لدرجة تجعل من الصعب تجاهله. سوف أتبع شعوري وأتصرف من منطلق هذا الإحساس العظيم بالسعادة.
أما الأعذار، على الجانب الآخر، فتحدثك بالعكس ليس على أن أواصل التقدم انظر إلى مدى سخافة الأمر على أي حال. هذا ليس مهما ولو كان مهما لأشعرني باٌلإثارة سوف أنحيه جانبا الآن، وبإمكاني دوما القيام به لاحقا هذا لا يناسبني سوف اصرف ذهني عنه واتخلص منه للأبد.
تأمل تعريف مدام دوستيل للحماسة لأنها تشير إلى وجود الله بداخلك. وإن استطعت أن تتفهم قدرة الله على خلق شيء من لا شيء، فسوف تتفهم أن الله قادر على كل شيء ولا يوجد ما يدعى بأنه مستحيل أمام قدرته. إذن إن كانت مقدرة اله واسعة إلى هذا الحد يوجد بداخلك في صورة شعور بشغف عارم. لماذا قد تحتاج لأي عذر من أي نوع؟
فحينما تتأجج بداخلك الحماسة، لا يبدو لك شيء صعبا. عندما تشعر بالشغف لا ترى أية مخاطر فالمشكلات الأسرية تبدو هينة، ولا يشكل المال أي مشكلة، وتدرك أنك تملك القوة والذكاء الكفايين، والقواد التي سنها الآخرون لا تؤثر عليك بأي شكل، وذلك لأنك تلبي نداءك الداخلي، وهذا الجزء الذي يلبى النداء فيك هو أسمى جزء منك.
و وجود الشغف بداخلك هو أسمى هدية يمكن أن تتلقاها.وعندما يتناغم مع الروح، اعتبره معجزة، ابذل قصاري جهدك للتشبث به، ويراودني هذا الشعور إزاء عملية تأليفي لكتب. فقد تعلمت على مر السنين أنني حينما أتحسس مكان وجود الشغف بداخلي، لا يستطيع شيء في الكون أن يمنعني من إنهاء مشروعي. فأنا أعيشه وأتنفسه، وأحتفظ بدفتر ملاحظات على مقربه مني أثناء تناولي الغداء، أو ممارستي لليوجا، أو قيادتي السيارة، أو حتى أثناء نومس. إن حياتي يستهلكها ما أشعر به من شغف إزاء ما أفعل، ومع ذلك فأنا أعرف أه مادام هذا العشور يراودني فالله لا يفارقني قط.
ويبدو لي أن حماستي تلك تجبر العالم على إمدادي بسيل لا يتوقف من التجارب المتعاونة الإيجابية. فتواتيني الأفكار أثناء نومي، فأستيقظ لتدوينها. وتنهمر عليُ الأفكار في صالة ممارسة اليوجا وأذكر نفسي بتدوينها بعد الانتهاء من التدريب. فأنا مستعد ومتلهف، وهذا لا ينسحب على الكتابة فقط، فيساورني نفس الشعور إزاء الاحتفاظ بلياقتي، أو الاستمتاع بأسرتي، أو الاستعداد للتمثيل بفيلم، أو إلقاء محاضرة أو أي شيء آخر. وكما قال الكاتب المسرحي اليوناني الشهير إسخيلوس، فإنه عند تأجج الاستعداد والتوق بداخلنا يحقق الله لنا ما نريد. وهذا هو السبب الذي يجعلني أؤكد أهمية وجود الشغف بداخلك. فهو لا يساعدنا فقط على التناغم مع الكون، ولكنه يجعلنا نندمج معه ثانية.
إن كان بداخلك شغف، فأننا لست بحاجة للأعذار لأن حماستك ستقهر أيه مبررات قد تتذرع بها. فسوف تدفعك حماستك نحو تحقيق ما كنت تتخيلة بحيوية بالغة حتى أنك لن تحتاج لأن تشرح ما يعرقلك. وفي حين أن هذا لا يضمن لك مشروعك سيكون ناجحا ماديا أو مستحسنا، فهو يضمن لك أنك ستمضي به قدما حتى النهاية، بما أن القوة الكامنة وراءها هي قوة الكون الكامنة بداخلك.
والحماسة تبطل مفعول الأعذار. فحينما تبحث عن قوة الكون بداخلك وتمتلئ بالشغف إزاء كل شيء تفعله، سوف تزيح عوائق الطريق من حياتك بنجاح وتستمع بالوجود النشط لقوة وجود الكون بداخلك.
تفعيل الشغف في حياتك
عادة ما تكون الراحة والرفاهية هما متطلبات الحياة الأساسية بالنسبة للأنا، فأولوياتها الرئيسية هي الحيازة والإنجاز واستحسان الآخرين. فلتفكر في بديل جديد للأشياء التي تودع فيك السعادة، بديل يتعدى المتطلبات السطحية للانا. والشيء الوحيد الذي تحتاج إليه لتحظى بتلك الحالة من السعادة هو شيء تشعر إزاءه بالشغف. شيء يتحدث إليك أنت فقط.. شيء يصيب بالقشعريرة الداخلية نتيجة لفرط الإثارة. شيء لا يفارقك يشع بداخلك .. ويبث فيك شعور جيد لأنه يجعلك تشعر بأن لديك هدفا وأنك متصل بالكون. لا يهم ما هو هذا الشيء. فالشرط الوحيد هو أن تشعر بالشغف إزاءه وتكون متحمسا بشأنه كي توقظ القوة الكامنة بداخلك.
وكما قال إبراهام ماسلو ذات مرة عن أصحاب الإنجازات: لابد أن يكونوا ما يستطيعون أن يكونوه. فكر الآن فيما تستطيع أن تكونه، وقارن ذلك بما اخترت ان تكونه حتى الآن. إذن ما الذي تستطيع أن تكونه؟ قد تختار أن تصبح شغوفا بفكرة الوصول بنفسك إلى أقصى درجات اللياقة والمثالية، هل أنت قادر على صعود بعض الطوابق دون أن تلهث؟ هل تستطيع الركض مسافة عشرة أميال دون أن تشعر بالإنهاك هل أنت زائد الوزن؟ هل تنتمي لهذه الفئة الكبيرة من الناس المصابين بالبدانة؟ هل تتعامل مع جسدك وكأنه معبد، وتلتفت له لسد أسمى احتياجاته؟ هل يمكنك أن تشعر بالحماس إزاء حياة أكثر صحة؟
ربما لديك فكرة ظلت تراودك لعقود، ككتاب تعرف أنه لابد من تأليفه، وأنت فقط من يملك الحكمة الكافية للقيام بذلك. هل يمكنك أن تكون شغوفا بتحقيق حلمك للدرجة التي تفعل فيها وجود قوة الكون التي بداخلك كي تساعدك على نيل ما تصبو إليه؟ وتذكر، مجرد وجود هذا الشغف ولا شيء سواه هو دليل على وجود طاقة الكون داخلك. وهذا هو كل ما تحتاج إليه فقط الاستعداد لإيقاظ شغفك من سباته العميق. وانت لست مضطرا لأن تعرف كيف تنشط حماستك المدفونة منذ وقت طويل أو ما تحتاج لأن تذكر عليه تحديدا. فما تحتاج إليه هو الاستعداد للترحيب بالإشارات التي تأتيك من الداخل، قوة الكون بداخلك التي تريد أن تضحي فاعلة.
طالما أعجبتني ملاحظات العالم اليوناني الشهير نيكون كازانتاكيس، والذي يعد أحد كتابي المفضلين ففي صفحة تلو الأخرى من روايته الرائعة زوربا اليوناني zORBA THE GREEK يصف كازانتزاكيس تفصيليا كيف يبدو ويتحدث ويشعر الرجل الشغوف، حيث تعيش الشخصية الرئيسة حياتها ببساطة وتستشعر وجود الله في كل لحظة. وأنا أعلق تلك الكلمات لـ كازانتزاكيس في منزلي منذ أكثر من عقد الآن، وأقرأها وأتأمل معناها كل يوم: بالإيمان بشغف بشيء ما ليس له وجود بعد، نخلقه وما ليس لدينا هو الشيء الذي لا نبغيه كفاية. وأغلب الظن أن الشيء الذي ليس له وجود بعد في حياتك قد برر بشكل متكرر بأي عدد من الأعذار والشيء الذي لم نبيغه كفاية يدلل على غياب الشغف تماما.
تدرب على تبني رؤية خاصة بحياتك وتسليمها إلى قوة أعظم منك،قوة تتصل بها طوال الوقت، وكما أجيب دوما عندما يسألني أحدهم عن السر وراء نجاحي في التوقف عن إدمان كل الأشياء السيئة في حياتي: سلمت له وجود بعد. لقد بدأت أرى أ، الشغف مرادف لقوة الكون. وحينما شرعت في التشبث بقوة برؤيتي لنفسي، بلغت إرشادا إلهيا دفعني بعديا عن المواد والسلوكيات الضارة: فجأة وجدت ظروفا جديدة خالية من الإدمان وبدأ الأشخاص المناسبون في الظهور، وبشكل غامض عجز الأشخاص المخطئون على الاتصال بي.
جرب هذه الرؤية الحماسية آمن بقدرتها ليس فقط على اشعال الفتيل بداخلك وإنما على إبقائك حيا كذلك. أرسمها تشممها اشعر بها ابتسم منها وشاهدها تأتي إلى حياتك فوق أجنحة الملائكة. دعك من هذه المبررات المملة البالية لما لم تستطع فعله واحتذ ب زوربا كمثال لرجل الشغوف ابدا في الإيمان بذاتك التي لا وجود لها بعد بدلا من الإيمان بجزء منك عالق في مكانه وملئ بالأعذار. فتشعر بالإثارة إزاء رؤيتك وضع في ذهنك أنك حينما تغير الطريقة التي تنظر بها إلى الأمور، تتغير الأشياء التي تنظر لها. عد إلى الشغف داخل نفسك وشاهد كيف لا يبدو العالم فقط مختلفا، وغنما يتعامل معك بطريقة مختلفة كذلك.

عن مدير الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*