الرئيسية » بحوث و دراسات » شريحة الشباب بين الضياع والتمرد
شريحة الشباب بين الضياع والتمرد

شريحة الشباب بين الضياع والتمرد

في البداية: نجد من الافضل ابتداءً توضيح المفاهيم المذكورة كعنوان لموضوعنا هذا .
الشريحة : تعني الجماعة او مجموعة او فئة من الشباب في المجتمع أما الشباب فهم الذين تقع اعمارهم بين المرحلة العمرية من 18-26 الى 30 سنة والمقصود بالضياع والتمرد هو عدم الاهتمام والاحترام من قبيل هذه الشريحة للنظام والقانون والمجتمع. ونجد ان مفهوم القيم بشكل عام تكون متعددة والمقصود هنا بالقيم السلبية او الضارة بالآخرين والمجتمع ، فهي قد تكون قيم اجتماعية او اقتصادية او سياسية او دينية او الثقافية او المعرفية وغيرها .. ومجملها ذات اثر واضح بين افراد المجتمع . نحن نلاحظ غالبية هؤلاء الشباب الان مصابون بأمراض نفسية من حيث لا يعلمون، والبعض منهم من منحدر عوائل فقيرة لا تمثل امكانياتها سد او تأمين احتياجاتها المعاشية الضرورية وعلى هذا الاساس نجد ان ميلهم الى النشاط الوطني والعلمي والسياسي يكاد يكون ضعيفاً بل في بعض الاحيان تطغ على هذا النشاط او السلوك عدم المبالاة والاهتمام بالأمور المصيرية للوطن ولا والوطنية الحقيقية بشكل خاص .

أسئلة شاخصة
توجد عدة اسئلة شاخصة منها لماذا ابتعد الشباب ويبتعدون اكثر في المستقبل عن الطريق الصحيح للمواطنة والاهتمام بشؤون الوطن ..؟ لماذا تتجه شريحة الشباب نحو الامور السلبية التي تكون اغلبها تعطي اشباعاً فردياً لا اكثر للإنسان ..؟ متى يتم ايقاف هذا الاتجاه نحو الامور السلبية مثل التدخين ، شرب النرجيلة ، عدم احترام القانون ، العناد ، عدم احترام المؤسسات العلمية والتربوية ، الغيرة ، الكراهية… .
للإجابة على هذه الاسئلة سوف نركز على اربعة امور منها:
– التربية والتوجيه والتنشئة العائلية .
– اهمال التربية والجانب التربوي في المدارس والجامعات .
– انعدام دور الجهات الرسمية الحكومية بمكافحة الامور السلبية عند الشباب .
– عدم الجدية بملاحقة المخالفات والجرائم الضارة بالمجتمع. ربما تكون هناك وجهات نظر اخرى في الاجابة على هذه الاسئلة المطروحة الا اننا حددناها بهذه الامور الاربعة التي ذكرت لاعتقادنا بأهميتها وضرورتها وسوف نتناولها في موضوعنا هذا ان مفهوم التربية والتوجيه والتنشئة الاجتماعية العائلية لها اثر اولاً وقبل كل شيء في بناء الاساس والعقل المتوازن عند الانسان لمواجهة تطور مجالات الحياة في كل جوانبها
ان اهمال التربية والجانب التربوي في كل مراحل المدارس والجامعات ، فهذهِ تؤثر بشكل مباشر على طبيعة المجتمع والاتجاه نحو الجوانب الإيجابية المتطورة ذات المردودات المتوازنة واذا اخذنا مثال على ذلك . الشباب في الوقت الحاضر ونظرتهم للعلم والثقافة وثقتهم بهما نجد عدم الاهتمام بذلك رغم ان العلم والثقافة ليست لهما ثمن في حياة الإنسان ، اي لا يستطيع شراءهما بكذا مبلغ مهما كان ، بل هما يمكن الحصول عليهما بالدراسة والمثابرة وبذل الجهد الذاتي وتجاوز الصعوبات والمشكلات التي قد تواجه الإنسان في مضمار الحياة وجوانبها كافة حيث ليس هناك من جانب لهذا الإنسان ككائن بشري حي او لسلوكه او لأفعاله يمكن اعتباره غير جدير بالملاحظة والدراسة والبحث . نلاحظ الان ان نسبة غير قليلة من فئة الشباب لا وجود لمؤهلات علمية او تربوية لديهم تجعلهم قادرين على العمل والانتاج او لهم دور حازم وشديد في منع اثارة الازمات وسوء الخدمات في المجتمع بل كل ذلك يلقى على عاتق الدولة او السلطة اولاً واخراً ونسبة غير قليلة من هؤلاء الشباب عبارة عن افواه اكلة فقط سواءً في المجال الوظيفي او العام.

فئة الشباب
ان الاخلاق والقيم الجيدة نجدها ضائعة بين فئة الشباب بل التمرد على القيم الجيدة وعدم الاهتمام والاكتراث بها ، وهذا امر خطر جداً يعصف بمنظومة الاخلاق والقيم في المجتمع . حالات ادمان الانترنيت التي بدأت تتنامى حيث لم يعد بمقدور عدد من الشباب ان يتجنبوا في حياتهم اليومية دون الدخول على الانترنيت وخاصةً المواقع الاباحية والتواصل الاجتماعي وما يمثله هذا من جانبٌ سلبي على السلوك الشخصي الانساني وهذه الظواهر التي بدأت تندرج تحت مفهوم الحرية الشخصية والتبريرات الاخرى كلها في جانبها السلبي غير مقبولة وغير مرغوبة اجتماعياً واخلاقياً اضافةً الى الابتعاد عن الاستفادة من الجوانب الايجابية في هذه الاجهزة المتطورة الحديثة والمعاصرة .اما حالات الاستغلال الالكتروني التي تتخذ اكثر من شكل واسلوب خاصةً منها اقتحام شخصية الافراد او نشر صورهم الخاصة دون اذن منهم والذي يشكل مخالفة للقوانين ان حماية الاشخاص من سلوكيات الشباب التراكمية وهي سلوكيات مكتسبة نتيجة عوامل عدة منها حالة الانبهار التي تجعل الشباب اسير لكل ما هو مستورد وجديد . يستوجب ذلك التحديد والتوجيه لفئة الشباب بالابتعاد عن هذه السلوكيات المرفوضة .
ان الواقع الشبابي اليوم تسيطر عليه عصابات ولوبيات تحكم قبضتها على هذا الواقع . وان الشباب في المجتمع اصبحوا بين مطرقة النقد اللاذع للسلوك السلبي وسندان التربية الموضوعية والتوجيه الضروري . ان الاجندات السياسية التي تملي على الشباب عكس ما يريد الوطن منهُ وهنا نجد ان المسؤولية اصبحت كبيرة وتقع على كافة المؤسسات التربوية من المدارس والجامعات والدولة بكافة مؤسساتها اضافةً الى دور العائلة بهذا الخصوص التربوي . ومن اجل التخفيف من السلوك السلبي حتى وصل الامر الى اجراء دراسات ارتباطية على الشباب وفي المتغيرات النفسية والتربوية والسعي نحو الكمال الإنساني وترسيخ مفاهيم التعليم والتعلم لتعديل السلوك الإنساني كما يريدها علم النفس التربوي وتنمية الذكاء الاجتماعي وعلاقته ببعض الابعاد الاساسية للشخصية وتنمية بعض المهارات الاجتماعية والاخذ بسيكولوجية الفروق الفردية والتفوق العقلي لأنه امر واقع ومقبول .
لقد تعددت الفروع العلمية والإنسانية التي تعني بدراسة الإنسان والجوانب المتمايزة في حياته وفي الجوانب العضوية والاجتماعية كعلم الانثروبولوجي علم دراسة الإنسان ان هذا العلم يتناول بالدراسة والتحليل بشكل خاص السلوك الاجرامي عند الشباب مثلاً واسبابه الداخلية والخارجية او الاتجاه التكاملي في الوقت الحاضر اضافةً الى العوامل البيئية البشرية .
ان علم الاجرام استقى او اخذ اغلب منهاجه ونظريته من علوم متعددة منها علم القانون الجنائي اي الانثربولوجية القانونية والجنائية وعلم البايولوجيا الجنائي Criminal Biology والمتضمن العوامل البايولوجية عند الانسان ، وعلم النفس الجنائي Criminal Psychology وذلك من خلال انصار المذهب النفسي وعلم الاجتماع الجنائي Criminal Sucology الذي يتضمن العوامل الاجتماعية البيئية الانسانية . لذلك فقد عرف علم الاجرام بأنه يختص بدراسة المشكلة الاجرامية بعد التعرف على اسبابها الداخلية والخارجية وكيفية علاجها لحماية المجتمع وخاصةً عند فئة او شريحة الشباب وهذه كلها من قبيل التدابير الاحترازية من السلوك الاجرامي .
نحن نجد الان ابتعاد فئة الشباب وبنسبة غير قليلة وواضحة عن مشكلة الهوية الوطنية والمواطنة الحقيقية ، واسباب عرقلة التنمية البشرية والاقتصادية وزيادة نسبة التخلف في المجتمع والفقر والامية والبطالة والامراض ، هذه كلها بيئات خاصة لمشاكل ومتغيرات تظهر في المجتمع ونحن بعيدين عنها .
ليس دور التشريع والنصوص القانونية والقضاء والقواعد القانونية والانظمة هي فقط التي تحد وتقضي على مشاكل السلوك غير السوي عند فئة الشباب على الرغم من اهميتها وضرورتها التي لا يختلف عليها اثنان لكن عدم احترام القانون من قبل الإنسان في المجتمع وعدم تطبيقه كما ينبغي على معالجة انواع من المشاكل التي تواجه الإنسان رغم كل الظروف التي يمر بها في حياته .
ان اختلاف الرؤى وتقاطع المصالح وعدم البحث عن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء ازماتنا كل هذا لا يمنع تربية فئة الشباب وجعلهم على المسار الصحيح المقبول والمرغوب اجتماعياً ان على الجميع دون استثناء ابتداءً من العائلة الى المدرسة والجامعة يجب أن يتحركوا بدوافع تفاقم مشاكل الشباب ومعالجتها قدر الامكان او الحد منها وعدم السماح بانتشارها في المجتمع .

جودت حسن خلف الساعدي – جريـــدة الــــــــزمان العــــــــــراقيـــــــــــــــة – 25 /06/2016

عن مدير الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*