الرئيسية » المقالات » التطوع الشبابي والأمن الفكري … مسؤولية من !!!
التطوع الشبابي والأمن الفكري … مسؤولية من !!!

التطوع الشبابي والأمن الفكري … مسؤولية من !!!

ان الناظر في واقع مجتمعنا وخاصة في واقع الشباب يلمس كيف تناوشتها حراب اليأس والاحباط والسلبية وتلاقفتها ايادي الوصوليين والانتهازيين فأصابتهم بشظايا التشرذم وعزف كلٌ منهم على ليله ليكون هناك عزوف عن الاندماج الاجتماعي الايجابي في مجتمعاتهم سواء كان ذلك في الجمعيات بانواعها او الاندية او المراكز الثقافية اي ان ثقافة المشاركة اصبحت شبه معدومة وهذه الاشكالية مرتبطة بالعديد من الاسباب اولها عدم اعطاء الرعاية الكافية للجمعيات الخيرية وتوجيهها التوجيه الصحيح لمختلف نشاطاتها وبرامجها واهدافها التي تنسجم واحتياجات ومتطلبات المجتمع من حيث الخدمة والمشاريع والبرامج وعدم اعطائها الدعم الكافي للقيام بهذه الانشطة وتشديد القيود عليها من حيث تلقيها اي دعم تحت طائلة المسؤولية ويحتاج ذلك للعديد من الموافقات الرسمية علماً بانها تخضع الى رقابة مديريات التنمية في مناطقهم لبيان ومراقبة الدعم المتأتي واوجه الانفاق لكل مرحلة من مراحل الانشطة او المشاريع يضاف الى ذلك تقصير الجهات المعنية في الحكومة من اقامة الورش والندوات لطرق تحفيز واعداد الشباب والاسر في المجتمع للاعمال التطوعية والاجتماعية خدمات اسرية وبيئية وانشطة مختلفة بل كانت وعلى مدار السنين هذه البرامج التوعوية هزيلة لا تحفز على اندماج الشباب في مجتمعاتهم من باب المسؤولية الاجتماعية ولم تكن هناك مراكز دراسات في الجامعات او غيرها تقيم ذلك بشكل موضوعي والشباب بحاجة دائماً الى صقل شخصيتهم لمثل هذه الاعمال التطوعية من حيث الميدان الفكري المعرفي الذي يقدم المعلومات الصحيحة عن واقع الحال واحتياجاته والافكار السوية والخطط الرشيدة وتحديد بوصلة العمل واتجاهها وحتى يكون هناك تفاعل وليس انطواء بارد او انسحاب غير مبرر .

كذلك اهمية تفعيل الميدان الوجداني والعاطفي للشباب نحو حاجة المجتمع والاسر الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة وتفعيل المشاعر الدافعة لخدمة المجتمع اي تحويل المعلومات والافكار الى اتجاهات.
والامر الثالث هو تفعيل دور الشباب القيمي والاخلاقي التي تترجم المشاعر والانفعالات الى طاقة عمل وانتاج لتحقيق الانغراس التطوعي لخدمة المجتمع.
اما الامر الرابع فهو اكساب هؤلاء الشباب المهارات اللازمة والوسائل والاساليب والبرامج والاليات الكفيلة بتحويل كل تلك المشاعر والانفعالات الى عمل تطوعي مستدام ومشاريع انتاجية وخدماتية .
وهذه المحاور الاربعة هو الاساس الذي يقوم عليه العمل التطوعي الاجتماعي ان الشعور بالمسؤولية اتجاه المجتمع هو حس اخلاقي وديني ووطني وهو تنمية للحس الجماعي وتنمية للذات الجماعية المؤتلفة لخدمة المجتمع والتعامل الايجابي والموضوعي مع ابناء المجتمع الواحد والمسؤولية اتجاه المجتمع بكل ما فيها من مفردات مادية ومعنوية هي جزء أصيل من منظومة العبادة في الاسلام في كل الاديان السماوية وفيها حق العبادة لله سبحانه وتعالى وحق العبادة للفرد وما يقدمه لينتفع به الناس.
والايمان اقترن بالصالحات لأن الايمان ليس مجرد شعار بل شعائر فهو شجرة ربانية ثمارها الصالحات وهو جوهر علاقة الفرد في مجتمعه لإسعاد الناس وان لا يغيب هذا المعنى عن الشباب وعن هذه الوظيفة الجوهرية والوطنية بسبب سيطرة العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي على اقامتهم وافكارهم وتغير المفاهيم والمشاعر اتجاه مجتمعاتهم.

اي يجب ان تتولى الجهات المعنية حكومية وجامعات وقطاع خاص انتفاضة توعوية اتجاه تفعيل دور الشباب في خدمة مجتمعاتهم لتعيد الامور الى نصابها فهناك علاقة وثيقة بين الفكر والفعل وبين العلم والعمل واعادة الايمان الى دائرة الفاعلية لأن الاعمال الصالحة تسعف الانسان بالقيام بخدمة الضعفاء والفقراء والعمل التطوعي والخيري هو استقامة الشباب في مجتمعاتهم يجسدون الفضيلة والتقوى التي اراد بها القرآن الكريم والكتب السماوية احكام بين الانسان وخالقه وهي ايضاً عبودية في محراب الحياة كما هي عبودية في محراب الصلاة وبقية الشعائر الدينية وهي اعمال وحركة تمكين حضارية لأن المجتمع يتحرك نحو العلو والرقي فهو يحتاج لأقوياء لتقوية الضعفاء

هنا تكمن العلاقة الوثيقة بين دور كافة الجهات من اجل تفعيل دور الشباب لخدمة مجتمعاتهم ودور المواطن ودور الشركات والجميع في خدمة المجتمع بالأعمال الخيرية والصالحة فالمسؤولية الاجتماعية في مفهومها العميق تعني استشعار الفرد او الجهات المعنية حكومة وقطاع خاص بأن هناك دوراً يجب ان يؤدى اتجاه المجتمع للارتقاء بواقعه في مختلف الجوانب والتصدي للمشكلات والازمات التي تواجهه بالوسائل الممكنة ومن خلال نشاط جماعي ولجلب المنافع ولتحقيق التنمية والتوعية وحملات التثقيف لأنها ركائز معنوية بالإضافة الى مجالات التدريب والتأهيل لتتماشى مع افرازات العصر ومعطياته وهي تمثل تحدياً امام المجتمعات لنتجاوز العمل التطوعي التقليدي فلقد اصبح هناك تسلل للأفكار المنحرفة لتداعيات التقنية والفضاء المفتوح وامواج الغزو الفكري مما يشكل تهديداً للأمن الفكري للمجتمع وان يكون هناك دوراً بارزاً للإعلام في تسليط الضوء على ذلك وبهذه التوليفة وهذا المفهوم نستطيع ان نجعل دور المسؤولية الاجتماعية تحقق الامن الفكري ومناهضة الافكار المنحرفة والضالة التي تعصف بشبابنا ولحماية ثقافة هذا الجيل من التلوث بفعل تلك الافكار .

المهندس هاشم نايل المجالي
وكالة ديرتنا الاخبارية
27 آب/أغسطس 2016

عن مدير الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*