الرئيسية » بحوث و دراسات » الشباب أفضل أصول الاستثمار في العالم العربي 2017
الشباب أفضل أصول الاستثمار في العالم العربي 2017

الشباب أفضل أصول الاستثمار في العالم العربي 2017

/الإصلاح الشامل يتطلب دعم مشاركتهم التنموية 70 % من السكان العرب شباب/
يواجه العالم العربي تحديات الصراعات في المنطقة وفى القلب منها الشباب الذين هم الكتلة الأكبر من سكانه وفى أجزاء أخرى من المنطقة يواجهون أيضا تحديات الركود الاقتصادي أو الاضطرابات الداخلية.
ويقول تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي إنه في حين تتأثر جميع قطاعات المجتمع من التطورات في العالم العربي، فالأكثر تأثرا من بينها الشباب ـ ثلثا سكان المنطقة.
ويؤثر في تحديد مستقبلهم الحروب الدائرة، وكذلك الركود الاقتصادي والتشريد، مما يجعل من الصعب بالنسبة للكثيرين أن يكون متفائلا بشأن مستقبلهم.
وقال تقرير صدر شهر نوفمبر الماضي عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه من الضروري العمل على تمكين هؤلاء الناس لإيجاد مكان لهم في مجتمع اليوم والسيطرة على مستقبلهم. وجاء التقرير تحت عنوان «الشباب وآفاق التنمية البشرية في واقع متغير». ويحث التقرير العالم في 274 صفحة على تمكين الشباب من منظور التنمية البشرية.
ويعرف التقرير هدف التنمية بأنه توسيع الخيارات والحريات المتاحة للناس للعيش بالطريقة التي يريدون وزيادة القيمة. وهذه الحريات لا تقتصر على حرية التعبير أو التجمع، بل ترتبط بتعزيز آفاق للأطفال والشباب من خلال منحهم الفرص والخدمات الأساسية، فكيف يمكن للشاب أو الفتاة المساهمة بإيجابية في المجتمع دون التعليم الأساسي والخدمات الصحية والأمنية؟ وهذه الأهداف الأساسية مهددة الآن وتضاعف من فشل الحكم في الكثير من الحالات.
لا يقدم تقرير التنمية البشرية العربية السادس الذى سيصدر لهذا العام أية مفاجآت، إلا أنه يقدم تحذيرات يجب أن تلقى آذانا صاغية. فقدرة الشباب للتواصل عبر الانترنت والتقدم التكنولوجي وزيادة وعى الشباب بقدراتهم وحقوقهم يصطدم مع واقع تهميشهم وإغلاق مسارات التعبير عن آرائهم للمشاركة بنشاط في الحياة العامة أو كسب لقمة العيش. ونتيجة لذلك، بدلا من أن يوفر الشباب إمكانات هائلة للبناء في المستقبل يتحولون إلى قوة ساحقة تدميرية. ومع حرمانهم من نصيبهم في حاضرهم أو مستقبلهم فإن الشباب يمكن جذبه لمجالات تدمر الهياكل القائمة بحثا عن واقع بديل.
ويمكن استعراض عناوين تقارير التنمية البشرية في العالم العربي السابقة مثل «خلق الفرص» (2002)، «مجتمع المعرفة» (2003)، «نحو الحرية» (2004)، «نهوض المرأة» (2005)، «أمن الإنسان» (2009)، و«الشباب» (2016)، وهذه مؤشرات العناوين الرئيسية للقضايا التي أثيرت ونوقشت منذ ما يقرب من عقدين من الزمن عندما يتعلق الأمر بالمنطقة. وسلطت التقارير الضوء على المشكلات، التي تواجه العالم العربي وهذه خطوة أولى حاسمة لكن التحدي الحقيقي هو التوصل إلى حلول والإرادة السياسية لتنفيذها.
ويتصدر هذه المشكلات التحدي الأمني في منطقة يقطنها 5% من سكان العالم، فقد عانت الدول العربية 45% من جميع الهجمات المسلحة التي وقعت في عام 2014، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وعلاوة على ذلك، فإن 47% من النازحين داخليا في العالم يقعون في البلاد العربية ويمثل العرب 57.5% من مجموع اللاجئين. ومع ذلك يعتبر هذا القلق الأمني سببا لضرورة التعجيل بالإصلاحات السياسية والاقتصادية وليس عذرا لتأجيلها.
ويقول تقرير التنمية البشرية العربية 2016 إن هناك ثلاثة أنواع من الإصلاحات المهمة لخدمة الشباب وجعلهم قوة تنموية حقيقية، وهى: السياسات الكلية الشاملة التي تمثل العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين. والتحسينات في توفير الخدمات في قطاعات محددة، مثل الصحة والتعليم وبجودة عالية. والسياسات الوطنية للشباب التي تتجاوز النهج الجزئي وقصير الأجل التي غالبا ما كانت سطحية جدا وغير فعالة. وتوفر هذه الإصلاحات المقترحة وسيلة واعدة لتمكين الشباب في جميع أنحاء المنطقة. ويمكن أن تشمل مسارات الإصلاح بعض الاعتبارات المحددة، كما يلى:
إطار الاقتصاد الكلي الشامل
ويوصى التقرير بتأسيس هيكل اقتصاد كلي شامل يضمن تكافؤ الفرص للجميع للمشاركة والاستفادة من الاقتصاد خصوصا أن معظم دول منطقة الشرق الأوسط هي بلدان متوسطة الدخل. لذلك عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات الاقتصادية فإن التحدي ليس في ملء خزائن الدولة، ولكن في كيفية دمج تلك الموارد المتاحة في الميزانية الوطنية التي تمثل أولويات وبرامج وطنية للحفاظ على المواطنين ومصالحهم في المقدمة. وتنفيذ الإصلاح في هذا المجال يعنى أيضا جعل مؤسسات الدولة شفافة وخاضعة للمساءلة أمام المواطنين. ويمكن القيام بذلك على سبيل المثال من خلال إصلاحات الإدارة المالية العامة ودورات تدريبية في قطاع الخدمة المدنية؛ وخلق القاعدة التنظيمية الصحيحة، التي تؤدي إلى نمو القطاع الخاص لضمان الفرص الاقتصادية للجميع.
دور الدولة في توصيل الخدمات
لقد قيل وكتب الكثير عن العلل المتوقعة لتقديم الدولة فرص العمل ومؤازرة الشباب في العالم العربي وفى الواقع ينبغي التفكير في دور الدولة على نطاق أوسع من أن تكون مجرد مصدر للخدمات وفرص العمل للمواطنين. ويمكن تطوير دورها في تجهيز الدولة لتقديم الخدمات في قطاعات معينة، وتهيئة الظروف لنشاط القطاع الخاص. ويعتبر القطاع الخاص هو صاحب الدور المهم والجزء الأكبر الذى يحتاج أن تقدم الدولة اللوائح اللازمة لتعزيز دوره.
كما يجب على الدول تعديل العقد الاجتماعي الذى يجسد العلاقة بين الحكومة والمواطنين لتدعيم مشاركة الشعب خصوصا الشباب في مجالات الحياة المختلفة. ولن يتحقق كل ذلك بدون تحديث ضوابط سيادة القانون والإدارة المالية العامة المحسنة.
ومع ذلك، لا ينتهى دور الدولة هنا، فهي عامل رئيسي في تطوير هوية وطنية، وإعطاء مساحة للهويات متعددة، بما في ذلك الدين والعرق.
الهوية والصوت
يناضل الشباب خاصة في سن المراهقة من أجل هويته عند نقطة معينة وتكون الأسئلة أكثر صعوبة إذا وضعت الهوية الوطنية أو الدينية لشخص ما تحت المجهر أو تحت ضغط كما يحدث في كثير من أنحاء العالم العربي اليوم. إضافة إلى ذلك، ما يقرب من 30% من الشباب عاطلون عن العمل ولم يحصلوا على مراحل التعليم كاملة مما يعنى تفاقم القيود المالية والاستبعاد الاجتماعي. وترتبط الهوية بالعمل والتعليم وبناء المهارات لكى يجد الشاب مكانا له في المجتمع. وبطبيعة الحال، لا تتعلق الهوية فقط بالعمل أو الأصول الاقتصادية، ولكن هذه هي اثنين من عدة جوانب رئيسية تسمح للشباب أن يشعر بالانتماء، وأنهم مشتركون في صنع حاضرهم ومستقبلهم. ويعتبر السماح للشباب بممارسة الحرية وتطوير مكانتهم في المجتمع المفتاح لتحقيق الاستقرار والازدهار للبلاد العربية.
الخميس 12 كانون ثاني 2017
(جريدة البورصة الاقتصادية – مصر)

عن مدير الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*