الرئيسية » آراء و كتّاب » وجهات نظر _ المواطنة والقيم الأساسية التي ترتبها في المجتمع
وجهات نظر _ المواطنة والقيم الأساسية التي ترتبها في المجتمع

وجهات نظر _ المواطنة والقيم الأساسية التي ترتبها في المجتمع

بقلم الشيماء عبد السلام إبراهيم *

وعلي المستوي النظري , حيث اهتمت به أدبيات النظرية السياسية (1).

ويمثل مفهوم المواطنة أحد الأفكار الكلاسيكية في الفكر السياسي – الاجتماعي . ويمكن تتبع تاريخ الاقتراب من المواطنة في التنظير لنشأة الدولة كوحدة سياسية , وبمعني أدق في التنظير لصعود الدولة القومية الحديثة في أوروبا , حيث بات التركيز علي فكرة الدولة القومية باعتبارها وحدة تضم أفرادا ذوي حقوق ومراكز قانونية متساوية (2).

وكان بروز الدولة القومية من العوامل الداعمة التي أرست المواطنة المعاصرة , وظهر معها حكم القانون الذي بدأ ينتشر في الحضارة الأوروبية , وذلك عندما بدأت الدولة القومية في أوروبا تهتم بإصدار القوانين العامة , وأصبحت ‘ صحائف الصكوك هي التي تنظم علاقة الرجال السياسية والاقتصادية والاجتماعية , علي الأقل بقدر ما ينظمها السيف ‘(3).

إذن , تجلت أهمية الدولة القومية في كونها كانت الضامن الأول لحقوق المواطنين . وترجع بداية ظهور الدولة القومية في أوروبا إلي معاهدة وستفاليا التي وقعت سنة 1648 م لتنهي حربا دينية طويلة الأمد , استمرت مائه عام , وتم بمقتضي المعاهدة تقسيم أوروبا إلي دولة طبقا لديانة كل حاكم , وأقرت المعاهدة مبدأ سيادة الدولة القومية , واعترفت لها بحدود آمنة ومحددة ونصت علي عدم التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدولة (4).

ويشير المسار التاريخي إلي أن الدولة القومية الحديثة في أوروبا _ وبالأخص دولة ما بعد الحرب العالمية الثانية _ قامت بالأساس علي عدد من الوعود لمجتمعاتها , ومن بينها مبدأ حياد الدولة , فافترض في الدولة معاملة المواطنين بمساواة بغض النظر إلي هوياتهم الدينية أو العرقية . وترتبط أيضا قضية حيادية الدولة بإشكالية الحرية والتوافق . فالحرية عنت بالأساس تحرير المواطن وقدراته من عبء الخصوصيات العرقية والدينية وتمكينه من الانطلاق بذهنه وفكره ووجدانه إلي آفاق إنسانية متجددة باستمرار . أما التوافق فيعني أن المجال العام يدير هذا التنوع من خلال آليات سلمية تحدد مضامين الصالح العام (5).

فقد شهد هذا المفهوم تغيرات عديدة في مضمونه واستخدامه ودلالته , فلم يعد فقط يصف العلاقة بين الفرد والدولة في شقها السياسي القانوني كما ساد سابقا , بل تدل القراءة في الأدبيات والدراسات السياسية الحديثة علي عودة الاهتمام بمفهوم ‘ المواطنة ‘ في حقل النظرية السياسية بعد أن طغي الاهتمام بدراسة مفهوم ‘ الدولة ‘ مع نهاية الثمانينيات , ويرجع ذلك لعدة عوامل , أبرزها الأزمة التي تتعرض لها فكرة الدولة القومية التي مثلت ركيزة الفكر الليبرالي لفترة طويلة ; وذلك نتيجة عدة تحولات شهدتها نهاية القرن العشرين :

أولها : تزايد المشكلات العرقية والدينية في أقطار كثيرة من العالم , وتفجر العنف , بل والإبادة الدموية , ليس فقط في بلدان لم تنتشر فيها عقيدة الحداثة من بلدان العالم الثالث , بل أيضا في قلب العالم الغربي أو علي يد قواه الكبري .

وثانيها : بروز فكرة ‘ العولمة ‘ التي تأسست علي التوسع الرأسمالي العابر للحدود , وثورة الاتصالات والتكنولوجيا من ناحية , والحاجة لمراجعة المفهوم الذي قام علي تصور الحدود الإقليمية للوطن والجماعة السياسية وسيادة الدولة القومية , من ناحية أخري وكلها مستويات شهدت تحولا نوعيا (6).

ويعتبر مفهوم المواطنة ‘ مفهوم منظومة ‘ يشير إلي الحقوق الإنسانية الأساسية , والحقوق المدنية والسياسية , الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية , فضلا عن الحقوق الجماعية , وهي تتعلق بكافة مجالات النشاط الإنساني الشخصي والخاص والعام والسياسي (7).

ويترتب علي المواطنة عدد من الحقوق والواجبات , يمكن رسمهم في أربع قيم أساسية , وهم الحرية والعدالة والمساواة , والتي تشكل الضمانات الأساسية للفرد , بالإضافة إلي قيمة رابعة تشكل ضمانة للمجتمع , وهي المسئولية الاجتماعية من الفرد تجاه المجتمع .

1– المواطنة والحرية :

يبدو أن للحرية معناها الواضح في المجال السياسي وهو عدم استبداد الحاكمين بالمحكومين , وحتي المحكومين في المشاركة في إدارة شئونهم العامة بغير قيود سوي ما تستلزمه مصلحة الجماعة , فإنه يندر أن يبقي هذا المعني علي هذه الدرجة من الوضوح , ويقسم الباحثون في الفقة الدستوري الحديث الحرية إلي شعب عديدة , فهناك حرية الرأي , وحرية العقيدة , وحرية التعليم , وحرية الملكية , والحرية الشخصية . وقد تنقسم بعض هذه الشعب إلي أقسام أو فروع متعددة , كما هو الحال بالنسبة للحرية الشخصية التي تشمل حرية التنقل وحق الأمن وحرية المسكن , ولعل حرية الرأي هي الأصل في هذه الشعب والأقسام جميعا , وهي علي أي حال ألصق هذه الحريات بالنظام السياسي للدولة (8).

وفي هذا الإطار , تحتاج الحرية , ضمن ما تحتاج إليه بالضرورة , إلي إطار دستوري يقرها نصا , ويصون احترامها تطبيقا . وحيث أن الدستور موسوم بطبيعته بالسمو والعلوية , فقد نيطت به في كل التجارب الديمقراطية , وظيفة إخضاع الجميع , أفرادا وجماعات ومؤسسات , لأحكامه ومقتضياته , كما أن الحرية تتحقق حين يضمن مبدأ فصل السلطات ويحترم علي صعيد الممارسة , علما أن ديمقراطية الدساتير لا تقاس بمدي إقرارها للحقوق والحريات فحسب , بل تتحدد أيضا بدرجة حرصها علي تأكيد الشرعية الدستورية , أي جعل ما هو مدرج في باب الحقوق والحريات , محترما علي صعيد التطبيق والممارسة (9).

فقد أراد جون ستيوارت مل التأكيد علي قيمة الفرد وضرورة تمتعه بالحرية وعدم ذوبان الفرد في الأغلبية , فضلا عن الدفاع عن مصالح الجميع بما فيها الأقلية , فالحرية لأكبر عدد , لا يجب أن تطيح بأي شكل بحرية الفرد وكرامته , فمل يعتبر بحق أهم من دافع عن الحرية الفردية وبصفة خاصة حرية التفكير والعقيدة وإبداء الرأي , وهو بذلك اعتمد علي مفهوم واسع للمواطنة (10).

2– المواطنة والمساواة :

مما لا شك فيه أن جوهر المواطنة هو ‘ المساواة أمام القانون ‘, واعتبار المواطن تحت حماية الدولة بشكل متساو مع الجميع طبقا للقانون ; فمضمون هذه المواطنة يدور حول كيفية اكتساب الحقوق وكيفية ممارستها (11).

لذا , المفهوم الأوسع للمواطنة هو المرتبط بفكرة المساواة وعدم التمييز وقبول التنوع والاختلاف وانعكاسها في حزمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية التي يجب أن يتمتع بها المواطن , وتجاوز النظر إليه من زاوية ضيقة تحصره في حل الصراعات أو المشكلات بين المختلفين (12).

فمن البديهي أن يترتب علي المواطنة إقرار قيمة المساواة القانونية بين جميع المواطنين , وانتماء المختلفين دينيا أو عرقيا وإثنيا إلي وطن واحد يدينون له بالولاء ويتضح الارتباط العضوي بين فاعلية المواطنة علي مستوي الممارسة وبين شرعية النظام السياسي القائم , فكلما كانت قدرة النظام كبيرة علي مواجهة مشكلات المواطنة وإيجاد حلول لها , وكفالة تمتع أكبر عدد ممكن من المواطنين بها , زادت قدرته علي الاستمرار , وتدعمت شرعيته السياسية , واتسع نطاق الرضا الاجتماعي عنه , والعكس صحيح (13)

والمقصود بمبدأ المساواة هو أن يكون الأفراد المكونين لمجتمع ما متساوين في الحقوق والحريات والتكاليف والواجبات العامة , وألا يكون هناك تمييز في التمتع بها بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو العقيدة . غير أن هذه المساواة هي ‘ مساواة قانونية ‘ وليست ‘ مساواة فعلية ‘. مساواة قانونية بحيث يخضع الأفراد الذين تتماثل ظروفهم للقواعد نفسها في شأن الحريات والحقوق العامة . وليست مساواة فعلية بحيث تطبق القواعد ذاتها علي جميع الأفراد مهما تباينت الظروف التي يخضع لها كل منهم , أو دون نظر إلي مدي اختلاف هذه الظروف , إذ كما تخل التفرقة بين المتماثلين بمبدأ المساواة فإن التسوية بين غير المتماثلين تتضمن إخلالا أكبر وأخطر بهذا المبدأ , ولذلك يسمي المبدأ بمبدأ المساواة أمام القانون (14).

فمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص هو أحد المداخل التي تضمن _ نظريا علي الأقل – حق جميع المواطنين في المشاركة في تدبير الشئون العامة بمعناها الواسع . ويصبح ‘ المواطنون ‘ هم فقط أصحاب الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية , وهم يتحملون في الوقت ذاته المسئولية عن القيام بواجباتهم وأداء ما عليهم علي أفضل ما يكون , وتلك هي المواطنة الفعالة في المجتمع , وهي باعتبارها الرابط الاجتماعي والقانوني بين الأفراد والمجتمع السياسي الديمقراطي تستلزم , إلي جانب الحقوق والحريات , مسئوليات والتزامات مهمة بدونها يفشل المشروع الديمقراطي (15).

ويعالج فقهاء القانون الدستوري الوضعي , والباحثون في النظم السياسية , عدة مظاهر لتطبيق هذا المبدأ , يجعلون لها أهمية خاصة , من بينها المساواة أمام القضاء , والمساواة في تولي الوظائف العامة والمساواة أمام المصالح العامة وغيرها , إلا أنهم مع ذلك يتفقون علي أن المساواة أمام القانون تتضمن في جوهرها كل مظاهر المساواة الأخري التي تمثل بدورها مضمون هذا المبدأ في صورته الكاملة . ومن ثم فإنه يكفي تقرير المبدأ ذاته لتقرير مضمونه (16).

وكما هو واضح , فإن المواطنة تنتقل من مجرد كونها توافقا اجتماعيا سياسيا تجسده نصوص قانونية لتصبح قضية المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات هي القيمة العليا في المجتمع .

وبالتالي , فوجود فجوة بين النصوص التشريعية والقانونية , والواقع أو التطبيق الفعلي , يؤدي إلي الإحساس بالتهميش وغياب الدور الذي يمكن أن يقوم به الأفراد ويتمتعون به داخل مجتمعاتهم , وذلك لأن القيمة المحورية التي تقوم عليها المواطنة هي ‘ قيمة المساواة ‘, ولذلك فمن المهم التأكيد علي عدم وجود فجوة بين ما هو موجود في الدساتير والنصوص والمبادئ التشريعية وبين الممارسة العملية والفعلية في واقع الحياة وخاصة بالنسبة لتطبيق العدالة والمساواة في توزيع الثروة وخطط التنمية وعوائدها سواء بين الفئات الاجتماعية أو بين النطاقات الجغرافية في البلد الواحد (17).

وبناء علي ذلك , لا تكتمل المواطنة إلا إذا تحقق شرط المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين دون تمييز لأي سبب كان ; فإن واقع الممارسة العملية يشير _ دوما – إلي وجود فجوة بين ما يجب أن يكون وما هو كائن ; الأمر الذي تشهده كل المجتمعات وإن كان بنسب متباينة في درجة اتساع هذه الفجوة . وقد تكمن جذور اللامساواة في نظم التعليم , أو في بعض النصوص القانونية , أو في نمط الثقافة السائدة (18).

3– المواطنة والعدالة :

لقد أسفرت ردود أفعال المفكرين الليبرالين بشأن الغموض في مفهوم العدالة إلي ثلاثة مفاهيم هي : مفهوم العدالة في الإنصاف , ومفهوم العدالة كحق التملك , ومفهوم العدالة كفضيلة اجتماعية . يقوم مفهوم العدالة في الإنصاف علي التوفيق بين مفهوم الحرية والمساواة , ويري أنه لا يوجد معيار مطلق للتوزيع العادل , وأن التفاوت وعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية يمكن قبوله فقط إذا كان في مصلحة الأقل تميزا ودون التضحية بمن هم أقل أو أكثر تميزا . أما مفهوم العدالة كحق التملك فقد جاء ردا علي المفهوم السابق وبديلا له , حيث يقوم علي تأكيد الحريات والحقوق الفردية , ويعطي الأولوية لمعيار الأحقية في الامتلاك العادل سواء كان بالاكتساب أو بالنقل والتحويل بعيدا عن أي تدخل . وفي مواجهة المفهومين السابقين نجد مفهوم العدالة كفضيلة اجتماعية , والذي يأخذ في اعتباره المجتمع كقيمة عليا وما يؤدي إليه التضامن والتماسك المجتمعي والفهم المشترك إلي تحقيق الخير العام والمشترك لجميع أفراد المجتمع الذي ينتمون إليه , وتصبح مثل هذه القيم وعلي رأسها قيمه المجتمع هي المعيار الأساسي والأمثل للتوزيع العادل (19).

والحقيقة أن كلمة العدالة تستمد في التراث الغربي من كلمة القانون . وكلمة القانون أصلها اللاتيني واليوناني مرادف لكلمة ‘ القيد ‘ أي اللجام الذي يحكم مسيرة الحقيقة , ومن ثم فإن كلمة ‘ العدالة ‘ تعني ما هو مطابق للقانون : مفهوم شكلي أساسه أن التشريع , أي الإرادة الشعبية أو الإرادة الحاكمة قد تبلورت في شكل نصوص معلنة هي علامة الحق وما هو عدل . وهذا المفهوم الشكلي تطور خلال القرن التاسع عشر لتدخله عناصر جديدة أساسها أن العدالة قد تكون شكلية , وقد تكون موضوعية , قد تكون مطلقة , وقد تكون ذاتية (20).

والقوانين هامة لإدارة العدالة حتي يكون هناك إمكانية لحماية حقوق الأفراد , ففي تحليل جون لوك ودفاعه عن الأفراد وحقوقهم الأساسية يوضح أهمية القوانين في الدولة , فهي هامة لا كغاية في حد ذاتها , ولكن لأن تطبيقها قيد علي المجتمع يمكن عن طريق تحقيقه أن يكون لكل فرد دوره في المجتمع . فإذا كفت القوانين عن عملها يصبح الأفراد في حالة فوضي مع عدم وجود نظام أو رابطة أو وضوح رؤية , وبالتالي لا تصبح هناك إدارة للعدالة لحماية حقوق الأفراد , ولا توجد هناك إمكانية لحماية الأفراد والمحافظة علي حرياتهم الطبيعية (21).

4– المواطنة والمسئولية الاجتماعية :

تتعلق المواطنة بالمسئولية الاجتماعية و تتضمن المسئولية الاجتماعية العديد من الواجبات علي الفرد مثل : احترام القانون , واحترم حرية وخصوصية الآخرين , وغيرها من الواجبات .

وتدرك المسئولية الاجتماعية باعتبارها مسئولية أمام المجتمع , تحددها أعرافه وتقاليده واحتياجاته , وهي تتصل عادة بجانب الواجبات المرتبطة بأدوار الفرد في المجتمع , وهي الأدوار التي تؤدي وظائف أساسية لصالح بناء المجتمع , حيث يستوجب عدم الوفاء به العقاب من قبل المجتمع , وهو العقاب الذي يبدأ مخففا كاللوم , وينتهي إلي إنزال العقاب المادي بالشخص . علي هذا النحو تعد المسئولية الاجتماعية بنية من الواجبات والحقوق تحدد السلوك الذي ينبغي أن يطرقه الفرد تجاه المجتمع . فالمجتمع يشكل الإطار الشامل الذي تسعي كافة الأطراف الأداء مسئولياتها الاجتماعية بهدف تأكيد بقائه واستقراره (22).

وبالتالي , فإطلاق الحريات دون قيود يؤدي بشكل حتمي إلي الفوضي من خلال الاستخدام العشوائي لهذه الحرية . فهناك قيم معنوية تعتبر أساسا لمشروعية حرية الرأي والتعبير , وبسبب مخالفة هذه القيم ظهر تجريم الانحرافات الناتجة عن هذه الحرية (23). لذلك فقد أكد لوك علي حق الحرية بالنسبة للفرد إلا أنه لم يعن الحرية المطلقة من كل قيود , بل قصد به الحرية في ظل القانون , فمدي ما يتمتع به الفرد من حرية يقف عند حدود حرية الآخرين كما ينظمها القانون , فالفرد حر ولكن ليس له حرية إلحاق الضرر بالآخرين . فالحرية في ظل المجتمع السياسي هي حرية في ظل القانون , وهي بالتالي مقيدة بالقانون (24).

فالمواطنة باعتبارها الرابط الاجتماعي والقانوني بين الأفراد والمجتمع السياسي الديمقراطي تستلزم – إلي جانب الحقوق والحريات – مسئوليات والتزامات أساسية , لا تقوم للديمقراطية قائمة دونها , وهذه المسئوليات تنقسم إلي نوعين : مسئوليات تفرضها الدولة علي مواطنيها مثل دفع الضرائب , والخدمة في القوات المسلحة , وطاعة القوانين , ومسئوليات يقوم بها المواطنون طوعا مثل ممارسة النقد البناء للحياة السياسية والمدنية , والمشاركة في تحسين نوعية الحياة والدفاع عن الصالح العام والخير المشترك (25).

إن ترسيخ المواطنة وتكريسها لا يرتكز فقط بالدستور والقوانين والتشريعات المختلفة , ولكن فضلا عن ذلك , فهو يعتمد بشكل كبير علي وجود نوع من أنواع التسامح في المجتمع والحوار والمشاركة وتقبل الرأي والرأي الآخر وقبول وتقبل التنوع والاختلاف والتعامل التعايش مع هذا الاختلاف , سواء اختلاف ثقافي أو ديني أو مذهبي أو قومي أو طبقي , وغيرها من اختلافات , فالمواطنة تهدف إلي تحقيق الاندماج بين جميع المواطنين علي اختلافهم . هذا بالإضافة إلي العمل علي نشر الوعي الفردي والجماعي في المجتمع , وهذا الوعي يجب أن يرتبط بالحقوق والواجبات , والتأكيد علي أن الحرية ليست مطلقة , فالحقوق تتوقف عندما تبدأ حقوق الآخرين , وتتفاعل مع حقوق المجتمع .

المراجع :

1 ـ د . علي الدين هلال , محسن يوسف ( محرران ), الشباب ودور الإعلام في تحقيق ثقافة السلام والأمن والتنمية ,( الإسكندرية : مكتبة الإسكندرية ), ص ص 15,14.
-2 ـ محمد محي الدين , الاستبعاد من المواطنة : قراءه في المساهمات النظرية المعاصرة , ورقة مقدمة إلي المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية , ص 2.
3 ـ علي خليفة الكواري , مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية , في : علي خليفة الكواري ( محرر ), المواطنة والديمقراطية في البلدان العربية ,( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ), ديسمبر 2001 ط 1 ص 28.
4 ـ د . قايد دياب , المواطنة والعولمة تساؤل الزمن الصعب ,( القاهرة : مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ),2007 ص ص 54,53.
5 ـ د . عمرو حمزاوي , نقاشات وخطابات الهوية في أوروبا والعالم العربي : خرائط التعريف وإشكاليات الاستبعاد , في : د . عمرو حمزاوي ( محرر ), نقاشات الهوية في أوروبا والعالم العربي : رؤي مقارنة ,( جامعة القاهرة : مركز الدراسات الأوروبية ),22004 ص .5
6 ـ د . هبة رءوف عزت , المواطنة .. بين مثاليات الجماعة وأساطير الفردانية ,2002/5/21.
http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/05/2002/article.2shtml
7- د . سيف الدين عبدالفتاح , الشريعة الإسلامية والمواطنة نحو تأسيس الجماعة الوطنية , في : د . عمرو الشوبكي ( محرر ), المواطنة في مواجهة الطائفية ,( مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ),.2009 ص .65
8 ـ د . محمد سليم العوا , في النظام السياسي للدولة الإسلامية ,( القاهرة : دار الشروق ),1989 ص 211.
9 ـ محمد مالكي , العلاقة بين الدولة والمجتمع في البلاد العربية : المجال العام والمواطنة , المجلة العربية للعلوم السياسية ,( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ), العدد 13 شتاء 2007 ص 157,149.
-10 ـ د . حورية توفيق مجاهد , الفكر السياسي من أفلاطون إلي محمد عبده ,( القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية ), ط 1999,3, ص ص 461,.465
11 ـ د . إبراهيم غانم , الاطار النظري لعلاقة المواطنة بالتحول الديمقراطي , في : د . إبراهيم غانم ( محررا ), المواطنة والديمقراطية في مصر , مرجع سابق , ص 3
-12- د . علي الدين هلال , محسن يوسف ( محرران ), مرجع سابق , ص 19
13- د . إبراهيم غانم ( محررا ), المواطنة والديمقراطية في مصر , مرجع سابق , ص 130
14- د . محمد سليم العوا , مرجع سابق , ص 226
15- د . إبراهيم غانم , الإطار النظري لعلاقة المواطنة بالتحول الديمقراطي , في : د . إبراهيم غانم ( محررا ), المواطنة والديمقراطية في مصر ,( القاهرة : المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ,2009 ص 3 ص .164- د . محمد سليم العوا , مرجع سابق , ص 227.
17- د . علي الدين هلال , محسن يوسف ( محرران ), مرجع سابق , ص 15 ص 16.
18- د . إبراهيم غانم ( محررا ), المواطنة والديمقراطية في مصر , مرجع سابق , ص ط
19- سمير الشميري , المواطنة المتساوية ( اليمن نموذجا ), في : علي خليفة الكواري ( محرر ), المواطنة والديمقراطية في البلدان العربية ,( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ), ديسمبر 2001 ط 1 ص .238
20- اميمة عبود , العدالة في الفكر الليبرالي الجديد : دراسة في تحليل الخطاب الليبرالي في مصر , رسالة دكتوراه ,( جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ),1999 ص 63 ص .64
21- د . حامد ربيع , مدخل في دراسة التراث السياسي الإسلامي , الجزء الثاني , د . سيف الدين عبد الفتاح ( محرر ),( القاهرة : مكتبة الشروق الدولية ), ط 2007,1 ص .78
22- د . علي ليلة , المسئولية الإجتماعية : تعريف المفهوم وتعيين بنية المتغير , ورقة مقدمة الي المركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية , المؤتمر السنوي 2009, ص .3
23- الشيماء عبد السلام إبراهيم و هدي صلاح الدين , المدونات , سلسلة مفاهيم ,( القاهرة : المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية ), ابريل 2010 ص 25.
24- د . حورية توفيق مجاهد , الفكر السياسي من افلاطون إلي محمد عبده ,( القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية ), ط 1999,3 ص .396
25- د . إبراهيم غانم , الإطار النظري لعلاقة المواطنة بالتحول الديمقراطي , مرجع سابق , ص .5

باحثة دكتوراه علوم سياس –

عن مدير الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*