الرئيسية » بحوث و دراسات » اشكاليات البحث في مجال الشباب ومقترحات مستقبلية – 4
اشكاليات البحث في مجال الشباب ومقترحات مستقبلية – 4

اشكاليات البحث في مجال الشباب ومقترحات مستقبلية – 4

مقارنة فهارس اربع دراسات شبابية عربية
سوف تتضمن المقارنة اربع دراسات هي التالية:
1- مشكلات الشباب التربوية والاجتماعية والصحة الانجابية – سوريا 2000
2- الانتقال الى مرحلة النضج: مسح قومي حول النشء في مصر – 1999
3- الشباب والتنمية: تقرير التنمية البشرية – لبنان 1999
4- الفتاة العربية المراهقة: الواقع والآفاق – كوثر 2003

ونبادر فورا الى لفت النظر الى ان كون الدراسات الثلاثة الاولى وطنية، والرابعة هي تقرير اقليمي لا يعيق المقارنة. فهذه الاخيرة تطال الموضوعات والبنية العامة، وهو امر يمكن ان يصح على الدراسات الوطنية والاقليمية على حد سواء. لا بل ان تقرير الفتاة العربية الاقليمي استندا بدوره الى مشاريع او مسودات لتقارير وطنية اتبعت التقسيم نفسه.

1- مشكلات الشباب التربوية والاجتماعية والصحة الانجابية – سوريا 2000
نفذ هذه الدراسة مكتب التربية والبحث العلمي المركزي، مشروع التربية السكانية في نيسان عام 2000، بالتعاون مع الامم المتحدة. وتقع هذه الدراسة في 221 صفحة موزعة على ستة فصول على النحو التالي:
الفصل الاول: الاطار العام للبحث،
الفصل الثاني: الاطار النظري (المناخ الاسري، الاكتئاب، التحصيل الدراسي، القلق، العمل، الاغتراب، استغلال اوقات الفراغ، الثقافة)،
الفصل الثالث: دراسات سابقة (دراسات عربية، دراسات اجنبية)،
الفصل الرابع: منهج البحث وإجرءاته
الفصل الخامس: نتائج البحث وتفسيرها، وهو الفصل الرئيسيي ويحتل وحده ثمانين صفحة. ويتضمن عناوين عدة (علاقة الاباء والابناء، مشكلات مفاهيم الزواج، مفاهيم تنظيم الاسرة، مفاهيم الصحة الانجابية، مشكلات يعاني منها الشباب)،
الفصل السادس: مؤشرات ومقترحات،
الملاحق (جداول بيانية).

ولجهة المضمون، فان مادة البحث الرئيسية موجودة في الفصل الخامس، في حين تشكل الفصول الاخرى اطارا عاما. وعلى الرغم من المضمون المتنوع الذي يعبر عنها العنوان (مشكلات الشباب التربوية والاجتماعية والصحية)، الا ان الطابع الصحي والصحة الانجابية هو الغالب. ويشمل ذلك تناول عدد كبير من التفاصيل المتعلقة بهذه الجوانب. المشكلات المتعلقة بالزواج على سبيل المثال، حرية اختيار الشريك ومواصفاته والعمر المناسب للزواج، وتشمل ايضا الفحص الطبي قبل الزواج، وعدد الاولاد، ومخاطر الانجاب المبكر والمتأخر، واسباب ولادة طفل منغولي، وأثر التدخين على الحامل، واسباب الاصابة بالامراض الجنسية…الخ.).وفي مفاهيم تنظيم الاسرة هناك عناوين فرعية تطال وسائل التنظيم، والعقم ومسؤوليته، وفوائد تنظيم الاسرة …الخ. وكذلك هناك عنوان خاص عن مفاهيم الصحة الانجابية.
ان كل هذه المسائل هامة جدا بالتأكيد، ولكن ملاحظتنا هنا تتعلق بنطاق الدراسة نفسها لجهة التركيز على الصحة والصحة الانجابية، ولجهة المقاربة حيث الموضوع هو مشكلات الشباب وسلوكياتهم، كما سبقت الاشارة الى ذلك. اما الاطار النظري الذي يتناول مجموعة واسعة من المسائل تتراوح بين المناخ الاسري الى الاكتئاب واوقات الفراغ والثقافة (مجموع العناوين الفرعية لهذا الفصل 8 يضاف اليها مقدمة) فقد تمت معالجتها بحوالي 16 صفحة فقط، اي باقل من صفحتين للموضوع الواحد. ويبين هذا التوزيع وجود عدم توازن في تناول الموضوعات، والتركيز على القضايا التي تحظى بالاهتمام الشائع عالميا ووطنيا.

2- الانتقال الى مرحلة النضج: مسح قومي حول النشء في مصر – 1999
هذه الدراسة من اعداد مجموعة من الباحثين ينتمون على عدة مؤسسات: المجلس الدولي للسكان، المعهد العالي للصحة في جامعة الاسكندرية، مركز البحوث الاجتماعية في الجامعة الاميركية، قسم الصحة العامة وطب المجتمع في كلية الطب في جامعة أسيوط، وتقع الدراسة في 216 صفحة من القطع الكبير موزعة على عشرة فصول وملاحق:
الفصل الاول: نحو فهم افضل للنشء في مصر (مقدمات واهداف وتعريفات وموجز الدراسة)،
الفصل الثاني: منهج ونطاق الدراسة،
الفصل الثالث: خصائص العينة،
الفصل الرابع: الصورة الصحية للنشء المصري (الحالة الغذائية، النضوج الجنسي، السلوك الصحي، الصحة العامة، السعي للرعاية الصحية)،
الفصل الخامس: الصورة التعليمية العامة للنشء المصري (الالتحاق بالتعليم، الاداء المدرسي للفتيان والفتيات، التجربة المدرسية من وجهة نظر التلاميذ، السباق الاجتماعية للتعليم: رؤية جيلين، نقاش للاثار المتصلة بالسياسات)،
الفصل السادس: الادوار الاقتصادية للنشء (المشاركة الاقتصادية، الصورة العامة للنشء العامل، ظروف العمل، الاجور، خصائص اسر النشء العامل، الفئات المستهدفة بالبرامج التدريبية، الحالة الصحة للنشء العامل)،
الفصل السابع: عوامل التنشئة الاجتماعية (الاسرة والتفاعل مع الوالدين والاخوة، علاقات الاقران، الصورة النفسية للنشء ودعم الاسرة والاقران، الحالة الصحية والنفسية والتواصل، صورة النشاط اليومي للنشء، المثال الاعلى)،
الفصل الثامن: الانتقال الى الزواج و الادوار الاجتماعية (المعرفة بالصحة الانجابية، ممارسات الصحة الانجابية، المواقف والاراء والتوقعات، المواصفات المثالية للزوج او الزوجة، الطلاق)،
الفصل التاسع: زواج الفتيات (تصنيف وشيوع زواج الفتيات، وصف عينة المتزوجات، سمات زواج الفتيات، الادوار المتصلة بالنوع داخل الاسرة، الصحة الانجابية)،
الفصل العاشر: بعض الاستتباعات الخاصة بالدعوة والعمل (الاولويات الصحية، التعليم، العمل، الصحة الانجابية، زواج الفتيات).

يشترك المسح المصري مع الدراسة السورية في كونهما يتشكلان من تحليل للبيانات الصادرة عن تحقيق ميداني احصائي نفذ خصيصا لهذه الغاية. وهما بهذا المعنى يعتبران مصدرا اوليا للبيانات والمعلومات. ولكننا نجد اختلافا في البنية الداخلية بين الاثنين. ففي حين ان التوازن في الدراسة السورية مختل لصالح الجانب الصحي على حساب الجوانب الاخرى، وهو بهذا المعنى بحث جزئي؛ فان المسح المصري هو اكثر اتساعا في القضايا التي يتناولها فتشمل التعليم والصحة والعمل والسلوكيات والعلاقات داخل الاسرة. كما ان الاقسام المختلفة التي يتشكل منها البحث المصري هي اكثر توازنا فيما بينها من حيث الاهمية التي تعطى لكل بعد. واذا كان التركيز الغالب على الصحة الانجابية في المسح السوري يمكن ان يفسر باعتباره تجاوبا مع اولويات المناخ العالمي والمنظمات الدولية، فان المسح المصري يبدو من حيث موضوعاته اكثر توازنا ايضا بين اولويات المناخ العالمي وبين الاولويات الوطنية. وعلى الرغم من انه في مقدمة البحث ينتقد التركيز العالمي على الزواج المبكر في الوقت الذي يتحول فيه الزواج المتأخر الى ظاهرة متوسعة، فانه لا يتحرر بالكامل من هذه الاولويات الخارجية فنراه يخصص فصلا خاصا لزواج الفتيات (الفصل التاسع). من جهة اخرى، فان عددا من موضوعات البحث يمكن ربطها بالفكر التنموي (في تفسيرها الشائع) وخصوصا لجهة تناولها الدراسة والعمل باعتبارهما موضوعين يندرجان تقليلديا في اطار الاهتمامات التنموية. كما هناك الموضوعات الاخرى ذات الطابع الاجتماعية العام والمتعلق بالعلاقات والمواقف داخل الاسرة او من بعض القيم والسلوكيات. واخيرا هناك حضور واضح للربط بين المسح وبين السياسات المطلوبة سواء بالنسبة للتعليم (الفصل الخامس)، او بالنسبة للعمل (الفصل السادس) حيث يطرح موضوع تحديد الفئات المستهدفة بالبرامج التدريبية، واخيرا في اللفصل العاشر المخصص لاقتراحات ذات طابع عملي. وهكذا فان هذا المسح ينسج على منوال الدراسات المتأثرة بالدراسات الاجنبية كما عرضناهما في المثالين الاوروبي والاميركي، وفي توجهات المنظمات الدولية. وابرز هذه السمات هي استخدام المناهج الاحصائية وبناء المؤشرات؛ والمقاربة القطاعية والمتعددة للجوانب المختلفة من حياة الشباب؛ والربط بين الشباب والتنمية.

3- الشباب والتنمية: تقرير التنمية البشرية – لبنان 1999
هذا التقرير صادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان، وهو يقارب الـ 150 صفحة موزعة على تسعة فصول هي التالية:
الفصل الاول: النمو الاقتصادي والتنمية البشرية
الفصل الثاني: التنمية البشرية في لبنان
الفصل الثالث: الشباب منظور دولي
الفصل الرابع: المؤشرات الديموغرافية للشباب (هرم الاعمار، الهجرة الداخلية والخارجية، الزواجية)
الفصل الخامس: الشباب والعمل (النشاط الاقتصادي، شروط العمل، الاجور، ضمان العمل، البطالة)
الفصل السادس: الشباب والتعليم (الحصول على التعليم، الامية، النظام التعليمي، نوعية التعليم، صلاحية التعليم وامكانية الوصول اليه)
الفصل السابع: الشباب والصحة (الوضع الصحي الوطني، الشباب والصحة الانجابية، المخاطر الصحية والمشكلات الصحية الاكثر شيوعا بين الشباب)
الفصل الثامن: الشباب وتكوين اسرة (الزواج، الخصوبة، الطلاق، بينة العائلة، بعد التبعات السياسية)
الفصل التاسع: الشباب والمشاركة في الحياة العامة (المشاركة السياسية، الطائفية والاندماج الوطني، المشاركة الاجتماعية)
الملاحق الاحصائية والبيبليوغرافيا.

هذا التقرير، بالجهة الصادرة عنه، وبمقاربته وتكوينه، هو اكثر اقترابا من نموذج الدراسات الشبابية المعتمد من المنظات الدولية. وهو اصلا صادر عن منظمة دولية، كما انه تقرير للتنمية البشرية يتناول موضوعا خاصا هو الشباب ودروهم في التنمية. وبالتالي فاننا سوف نجده يتبع تركيبا مشابها للتقارير الدولية الاخرى، وكذلك الامر بالنسبة للغته ومقاربته. ويتميز التقرير بكونه يتناول الابعاد المختلفة للشباب في صلتهم بالتنمية (المؤشرات السكانية، والتعليم، والصحة الصحة الانجابية، والمشاركة في الشأن العام..الخ)، وهي في معظمها “تطبيق” لمكونات التنمية ومكوناتها المختلفة على الشباب. فالتعدد هنا ضروري من اجل تغطي كل الابعاد، وكذلك التوازن في ما بين الاقسام المختلفة، ولكن التعدد يبقى تعددا قائما في بنية التقرير ولا يصل الى مستوى بناء قضية واحدة بشكل مندمج.
وتشبه عناوين التقرير اللبناني هذا عناوين المسح المصري المشار اليه سابقا، كما انه يشبهه في بنيته القطاعية وتوازن اقسامه. ولكنه يختلف في امرين: الاول ان المسح اللبناني يقوم بتحليل مصادر اولية متعددة، وهو ليس مصدرا اصيلا للبيانات الاولية، خلافا للدراستين المصرية والسورية، وهو لا يتضمن عملا ميداينا اصيلا خاصا به. والاختلاف الثاني هو انه المسح المصري يبدو اكثر توسعا في تحليل المواقف والسلوكيات وبعض القضايا المنجهية، وهو بالتالي يحمل قيمة اصيلة اعلى وخروجا على النمط المدول من التقارير. والمسح المصري هو دراسة في حين ان التقرير اللبناني هو ببساطة تقرير وحسب، وان كان تقريرا جيدا.

4- الفتاة العربية المراهقة: الواقع والآفاق – كوثر 2003
هو تقرير صادر عن مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث – كوثر، وممول من عدد من المنظمات الدولية والاقليمية. وهو اصدار من جزئين، الاول هو التقرير نفسه ويقع في حوالي 440 صفحة من القطع الكبير. والجزء الثاني هو سجل الشهادات ويقع في حوالي 180 صفحة من القطع الكبير. ومن حيث بنيته يتكون التقرير من اربعة اقسام على النحو التالي:
القسم الاول: ويتضمن الاهداف والمنهجية، والمدخل النظري (ويتناول تعريف المراهقة واشكاليات المراهقة في المجتمعات العربية)،
القسم الثاني: ومكون من ستة فصول كما يلي:
1- الهوية صورة الذات بروز متردد للفرد (صورة الذات، الذت والاخرون، العلاقة بالماضي)،
2- البلوغ والصحة الانجابية والحب: انطلاق المراهق وتقييد المراهقة (البلوغ ومرحلة المراهقة، المراهق نعم للجنس والمراهقة نعم للعاطفة، العلاقات بين الجنسين، الزواج ومواصفات الشريك)،
3- العلاقات الاسرية: خلاف محكوم بالوفاق (اشكال الرقابة ومجالاتها، العلاقات مع الاهل والانسجام العائلي، العلاقات مع الاخوة والاخوات والبحث عن التكافؤ، التفاعل من شبكة الاقارب، التنشئة الاجتماعية حسب الجنس)،
4- المدرسة والعمل: انتقاء وغموض (وظائف المدرسة، العلاقة بالمدرسة، الاختصاص والمستقبل المهني والعمل)،
5- ثقافة المراهقة والسكوكيات: اهتمامات جديدة (النظرة الى الجسد والمظهر، العزلة والصداقة، الاهتمامات والهوايات)،
6- المواقف والقيم: توق الى العدالة وارتباك حيال المساواة بين الجنسين (وضع المرأة والادوار الاجتماعية للنساء والرجال، الموقف من الدين، الموقف من السياسة والحروب والشأن العام، السعادة والنجاح والمال والهجرة).

القسم الثالث: المؤشرات الكمية لواقع الفتاة العربية المراهقة (التنمية البشرية، السكان، التعليم، الصحة، الوضع الاقتصادي، جوانب اخرى)،

القسم الرابع: استنتاجات وتوصيات
الملاحق.

يظهر هذا التقريربعد نقاط التشابه مع التقرير اللبناني والمسح المصري. فهو تقرير صادر عن جهة بحثية اقليمية غير حكومية، ولكن بمشاركة ودعم من جهات دولية واقليمية، وهو يتبع في بعض جوانبه بعض التوجهات والسمات المتعبة في التقارير التي تصدر عن الامم المتحدة و لا سيما تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، وهو اصلا تقرير عن تنمية المرأة في البلدان العربية في موضوع متخصص هو المراهقة. ولذلك فهو يتضمن قسما كاملا عن مؤشرات التنمية في ابعادها المختلفة وملاحق احصائية مفصلة للبلدان العربية. ولكن هذا القسم يقع في نهاية التقرير، خلافا للتقرير اللبناني حيث يشكل موضوع التنمية مدخلا لاقسام التقرير الاخرى عن الشباب، وذلك من لاعطاء اشارة مقصودة للخروج عن المقاربة التقليدية. من ناحية ثانية فان نسبة هامة من العناوين الفرعية تشبه العناوين الواردة في المسح المصري، ولكن الاختلاف يكمن ايضا في طبيعة التقريرين ومضمونهما. فالمسح المصري يستند الى تحقيق احصائي ميداني بالعينة، في حين ان تقرير كوثر عن الفتاة العربية المراهقة يستند الى تحليل مضمون مقابلات ميدانية اجريت مع عينة من المراهقين والمراهقات، وهو تحليل نوعي يكشف عن المواقف والعلاقات ويبتعد عن الجوانب الاحصائية والكمية، او الاصح انه يجعلها عنصرا مكملا للتحليل النوعي، خصوصا من خلال القسم الاخير عن المؤشرات الكمية والجداول الملحقة.
ويتضمن هذا التقرير نقاط اختلاف اساسية عن الامثلة السابقة. فهو يقترب بدرجة اكبر من النجاح من المقاربة المندمجة، وقد تحرر الى حد كبير من المقاربة القطاعي المجزأة. فالتقرير يشكل وحدة من حيث اهدافه العامة ومنهجيته الاجمالية. فموضوعه هو المراهقين والمراهقات انفسهم في مختلف ابعاد حياتهم اليومية لا باعتبارهم اصحاب مشاكل او معرضين لمشاكل. كما انه جمع عدة مناهج بحث وتحليل في تقرير واحد (دراسة ميدانية تعتمد المقابلات المعمقة مع المراهقين والمراهقات، البحث النظري في الاشكاليات، مراجعة المصادر الثانوية من تحليلات ودراسات واحصاءات، تحليل مضمون، تقينات احصائية، بحث موضوعي مكتبي وبحث يقوم على المشاركة ويستند الى شهادات المراهقين والمراهقات..الخ). اما تناوله لبعض العناوين المشابهة لغيره من التقارير، فقد اتى بدوره مختلفا ومنسجما مع اهداف التقرير وطبيعته (على سبيل المثال، موضوع الصحة الانجابية جرى تناوله في لا في بعده الصحي او النفسي البحت، بل في بعده العلائقي وفي بعده ضمن الاسرة والمجتتمع وفي علاقته بالحب والصداقة. وكذلك ما يتعلق بالتعليم، فقد جرى تناوله من منظور العلاقات داخل المدرسة بين التلاميذ والاستاذة والادارة… الخ).
نقطة اخيرة تتعلق بسمة مميزة للتقرير، هو انه يتكون من مجموعة عناصر متنوعة تشكل وحدة عضوية في شكله ومضمونه. فهناك التقرير النفس الذي عرضنا لبنيته، وهناك الكتاب المرفق والذي يتضمن الشهادات وهي فعليا جزء عضوي من التقرير، وهناك ايضا طريقة العرض والاخراج التي تضمن عرضا لرسومات اشترك فيها المراهقون والمراهقات في اطار مسابقة رسم رافقت عرض التقرير. ونعتقد ان الرسومات تشكل مادة معرفية مساهمة توازي باهميتها الشهادات والانواع الاخرى من المساهمات في التقرير. كما ان الارتباط بين الدراسة والسياسات تتحقق في التقرير بطريقة مختلفة تتجاوز تضمينه توصيات تتعلق بالسياسات، بل يتجاوز ذلك الى تحقيق درجة عالية من الترابط بين الدراسة والسياسات والبرامج من خلال العمل الفعلي اذ ان التقرير هو جزء من مشروع اشمل، وهو مادة تستخدم فعليا في الاعداد لخطوات حالية ولاحقة تتعلق بالتوعية والمناصرة، وباعداد دليل تدريب، والقيام بانشطة تدريبية وتوعوية هي قيد العمل فعليا. ولمجمل هذه الاسباب، فاننا نعتبر ان هذا التقرير يشكل مقاربة غير تقليدية وغير شائعة في مجال الدراسات الشبابية.

خلاصة: قضايا للاعتبار في الدراسات الشبابية في البلدان العربية
لا نود التسرع في تقديم توصيات ناجزة ونهائية في مجال لا يزال البحث فيها حديث العهد. لذلك فاننا نفضل ان نقدم مقترحاتنا بفصفتها قضايا نجد انه من المفيد ان تؤخذ بعين الاعتبار في الدراسات الشبابية في البلدان العربية.

1- ان الحاجة الى انتاج دراسات شبابية عربية اصيلة في البلدان العربية، يجب ان لاتحجب الحاجة الى التعرف الى النتاجات القيمة غير العربية في هذا المجال، بما في ذلك الحاجة الى ترجمة عدد كاف من الدراسات الشبابية الاوروبية والاميركية وفي بلدان اميركا اللاتينية ودول اخرى قطعت شوطا في هذا المجال. ومن شأن ذلك ان يساعد على التعرف على الاشكاليات الكونية ونقاط التشابه من جهة، ويساعد في الوقت نفسه على تحديد نطاق الدراسات الوطنية والاقليمية بشكل اكثر دقة.
2- ضرورة للقيام بابحاث معمقة وموسعة في العولمة والوضع العالمي، وتفاعل مجتمعاتنا مع هذا الواقع، وبشكل دينامي من منظور الشباب وقضاياهم.
3- ضرورة القيام بابحاث معمقة لتطور المجتمعات العربية التاريخي والاجتماعي، والتحولات التي عرفتها والتي يتوقع ان تشهدها في المستقبل، وخصوصا تعميق البحث في مسار التحول من المجتمع التقليدي الى الحداثة الى العولمة، نظرا لارتباط الوثيق بالشباب واوضاعهم وقضية التغيير الاجتماعي عموما.
4- بالنسبة للفئة المشمولة بالدراسات الشبابية، نقترح اولا تحديد الفئة العمرية بـ 15-24 سنة، وا يلحظ القيام بالتحليل على مستوى فئات عمرية فرعية ضمنها. كما نقترح ان تشمل دراسة وضع الشباب العرب في البلدان العربية، وايضا شباب الجاليات العربية في الدول الاجنبية، وثم فئة مهملة من قبل الجهات الوطنية في حين هي موضوع مفضل للباحثين في الدول المضيفة. كمنا نرى وجوب الاهتمام بدراسة الشباب المنتمون الى الاقليات غير العربية (بالمعنى الاتني) ضمن المجتمعات العربية، وكذلك وضع الجاليات الاجنبية من الشباب وتفاعلها ونظرتها الى الشباب والمجتمع العربيين (خصوصا في البلدان التي تتميز بحضور كثيف للجاليات الاجنبية ما في دول الخليج مثلا).
5- لجهة مناهج البحث، نقترح تنويع المناهج والاساليب: المقاربة التكاملية، الربط بالعمل وبالتغيير الاجتماعي، النوعي والكمي، الاحصائي، البحث بالمشاركة…الخ.
6- التننبة لقيام توازن بين الجهات البحثية المختلفة المهتمة بالدراسات الشبابية. وفي هذا السياق، يمكن ان نتوقع وجود ثروة معلومات حقيقية محفوظة في الرسائل والاطروحات الجامعية في مجال الشباب، لا بد من تصميم مشروع خاص لمسحها وتصنيفها وتحويلها الى قاعدة معلومات منظمة يمكن الاستناد اليها من اجل انتاج معرفة متنوعة في مجال الشباب.
7- التعامل مع الانتاج الفني والابداعي والصحفي الشبابي باعتباره اشكال من الوعي الموضوعي لواقع الشباب (الرسم، المسرح، الادب، المقالات، الابحاث المنشورة…). وهذه الابداعات كلها يمكن تكون موضوع دراسة وتحليل لجهة مضمونها ومواضيعها بما هي تعبير عن وجهة نظر الشباب، ولكن في الوقت نفسه، هي انتاج فكري وعلمي او فني يحمل بعدا معرفيا وتحليليا نقديا للمجتمع من وجهة نظر الشباب. اي هي شكل من الدراسات الشبابية التي يقوم بها الشباب انفسهم.
8 – على الدراسات الشبابية ان لا تتجنب الخوض في المسائل الساخنة التي تشغل بال المجتمع وبال الشباب. ان تجاهل هذه المسائل او تناولها من منظور تقليدي ووعظي لا يعني زوال المسألة بل على العكس من ذلك، فهذا يعني نموها وتفاقهما وربما على تحولها الى عوامل تأزم بمعزل عن أعين المتجاهلين لا تلبث ان تنفجر في وجه الجميع. ومن بين المسائل التي يجب دراسة أثرها على الشباب ووجهة نظرهم منها: الدين، الجنس والحب والعلاقات بين الجنسين، منظومة القيم، السياسة والتغيير، التقاليد، الزواج المتأخر والزواج المبكر، الفقر والبطالة، القلق من المستقبل، العلاقات الاسرية، العلاقات البينية (الصداقة، الشلل..)، الرياضة والهوايات واوقات الفراغ واستخدام الوقت، اثر وسائل الاعلام، الثقافة والمطالعة، الارهاب، الاصلاح، الديمقراطية، المقاومة واشكالها، العولمة وتصور المستقبل، العمل التطوعي والمشاركة في الحياة العامة…

ان القضايا التي يمكن ان تشملها الدراسات الشبابية اكثر من تحصى، وما عدد هو مجرد مثال غير حصري. ولكن ما تجدر الاشارة اليه هو اننا نقترح ان يخصص حيز كاف للدراسات التكاملية التي تنظر الى الشباب كفئة في مختلف ابعاد حياتهم، وهو ما نفتقد اليه مقارنة بالدراسات القطاعية والمتخصصة. كما اننا نقترح ان لا يقارب الشباب والمراهقين من منظور المشكلات، وان لا تقتصر الدراسات على الحالات المتطرفة او غير العادية، بل ان الشبان والشابات “العاديون والعاديات” يجب ان يكونوا موضوعا للدراسات الشبابية وهم يشكلون الاغلبية.
وفي هذا الصدد، يمكن ان نقدم اقتراحا ملموسا مستقلا لوحدة السياسات والدراسات السكانية في جامعة الدول العربية، يتمثل فيما يلي:
– التوسع في تنفيذ الدراسة الشبابية (في اطار المسح العربي لصحة الاسرة) في اكبر عدد من البلدان، مع السعي لتطوير مضمون الاستمارة بحيث يتم اغناؤها بابعاد جديدة وادماج المقاربات النوعية في العمل الميداني وفي التحليل،
– استكمال تنفيذ دراسات بيليوغرافية شاملة للدراسات الشبابية في الدول العربية كافة، وتعميق الاوراق التي اعدت في اطار هذه الندوة، واكمالها، والقيام بتحليل معمق لهذه البيليوغرافيات بعد توفرها،
– تصميم مشروع مسح خاص بالرسائل الجامعية والاطروحات التي تتناول الشباب.

ان اطلاق مرحلة جديدة من الدراسات الشبابية هو عمل كبير يتطلب دون شك نسيق جهود الجهات البحثية والجهات المعنية بالابحاث الشبابية كافة: وسائل الاعلام، الجامعات والمدارس، مراكز الابحاث، الباحثون والمبدعون الشباب وانتاجهم، الحكومات، الجهات الاقليمية، الجهات الدولية. الا ان ذلك لن يتحقق اذا كانت عيوننا وعقولنا وقلوبنا مشدودة الى الماضي، وعواطفنا وسلوكياتنا مترسخة في تربة رفض التغيير الحقيقي. حينها سنعاني من الانفصام وسوف يكون موقفنا ثنائيا وخبيثا: نتغنى بالشباب لا بل نسعى، من جهة أولى الى الفوز بالشباب الدائم من جهة لما يتسم به من قوة وامكانيات … الا اننا من جهة اخرى ننتقم من الشباب (من شبابنا الخاص الذي مضى) فننتقص من قدره ونرفض من الاعتراف الكامل به. فهو في احسن الاحوال نضج منقوص وغير مكتمل. هذه تراجيديا مجتمعاتنا الممزقة بين حلم اصحاب القرار الشخصي بالشباب الجسدي، والعمل فعليا لاستدامة الواقع القائم والحؤول دون حصول اي تغيير.
لنفكر معا في جواب على السؤال التالي: هل يمكن ان يكون للمجتمع مشروع استراتيجية لاطلاق الدراسات الشبابية في حين انه لا يملك مشروعا استراتيجيا للمستقبل؟

عن مدير الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*